الشيخ السبحاني

20

مفاهيم القرآن

أمّا السنّة فقد قال علي ( عليه السلام ) : لم يطّلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته « 1 » . يريد ( عليه السلام ) انّ العقول وان كانت غير مأذونة في تحديد صفاته ، ولكنّها غير محجوبة عن التعرّف عليها إجمالا كيف وقال سبحانه « وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالانْسَ الَّا لِيَعْبُدُونِ » ( الذاريات / 56 ) . والعبادة الصحيحة الكاملة لاتتيسّر إلّا بعد تحقّق المعرفة الكاملة الممكنة للعابد ، وقال الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : لما سئل عن التوحيد : إنّ اللَّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون ، فأنزل اللَّه تعالى سورة قل هو اللَّه أحد والآيات الستّ من سورة الحديد « 2 » . وكتب الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جواب سؤال « عبد الرحيم بن عتيك القصير » - عندما سأله عن قوم بالعراق يصفون اللَّه بالصورة وبالتخطيط - « سألت رحمك اللَّه عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك فتعالى اللَّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، تعالى عمّا يصفه الواصفون المشبّهون اللَّه بخلقه المفترون على اللَّه . فاعلم رحمك اللَّه أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللَّه عزّ وجلّ ، فانف عن اللَّه تعالى البطلان والتشبيه ، فلا نفى ولاتشبيه هو اللَّه الثابت الموجود ، تعالى اللَّه عمّا يصفه الواصفون ، ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان » « 3 » . وسئل الإمام أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) : يجوز أن يقال : إنه شيء ؟ قال : نعم ، يخرجه من الحدّين : حد التعطيل وحد التشبيه « 4 » .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 29 . ( 2 ) . الكافي ج 1 باب النسبة ص 91 الحديث 3 ، ونور الثقلين ج 5 ص 231 . ( 3 ) . الكافي ج 1 باب « النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه » الحديث 1 . ( 4 ) . الكافي ج 1 باب « اطلاق القول بأنّه شيء » الحديث 2 ، 5 .